« O mon dieu accroît mes connaissances ! »114 Tâ-Hâ

« O mon dieu accroît mes connaissances ! »114 Tâ-Hâ
سألت قلبـي كيـف أمسـيت بعــد الفـراق؟ .. فـأجابنـي .. وهـل للـرماد إحـساس بعـد الإحتـراق ؟؟

lundi 23 décembre 2013

مالك بن نبي في ذاكرة الصحافة المغربية /أ.د. مولود عويمر

مالك بن نبي في ذاكرة الصحافة المغربية /أ.د. مولود عويمر


BENNABIيعتبر المغرب الأقصى من الدول العربية القليلة التي لم يزرها مالك بن نبي رغم تعلقه المبكر بثورة الأمير عبد الكريم الخطابي في منطقة الريف، وصلته المتينة بالنخبة المغربية التي تعرف عليها في باريس في الثلاثينات أمثال محمد الفاسي وأحمد بلفريج في رحاب جمعية طلبة شمال إفريقيا وجمعية الوحدة العربية، وأيضا تأثيره الفكري على الطلبة المغاربة الذين كانوا يواظبون على حضور ندوته الأسبوعية في القاهرة. ولا شك أن بن نبي لو زار المغرب لأستقبل بحفاوة كبيرة من الهيئات السياسية والعلمية كما أستقبل بها الدكتور طه حسين في عام 1958 والشيخ محمد الفاضل بن عاشور في عام 1966، خاصة وأنه تلقى دعوة رسمية من وزير الأوقاف صديقه الأستاذ علال الفاسي للمشاركة في ملتقى دولي حول العلامة عبد الرحمان بن خلدون في ربيع عام 1962، إلا أن الظروف السياسية والعسكرية آنذاك لم تسمح له بالسفر إلى الرباط.
جولات ومطالعات
لقد اغتنمت فرصة زيارتي الأخيرة إلى مدينة تطوان المغربية في شهر سبتمبر 2013 لأطلع في مكتباتها العامرة على المجلات والصحف التي تهتم بالتواصل الثقافي في المغرب العربي لعلي أجد فيها مقالات للمثقفين الجزائريين أو كتابات حولهم خلال المرحلة الاستعمارية.
ووجدت فعلا جرائد ومجلات جزائرية نادرة في المكتبة الداودية لصاحبها الأستاذ محمد داود – رحمه الله- رائد الصحافة العربية في المغرب. وعثرت كذلك في المكتبة العامة بتطوان على مجلات مغربية ساهم فيها الأدباء والعلماء الجزائريون، وأخرى نشرت فيها مقالات عنهم بأقلام مغربية أو عربية، منها ما تعلق بآثار مالك بن نبي التي سأقف عند بعضها في هذه المقالة، والتي تبرز المكانة العالية التي كان يتمتع بها هذا المفكر الجزائري عند المثقفين المغاربة.
مالك بن نبي في مجلة دعوة الحق
نشرت مجلة الحق التي كانت تصدرها وزارة الأوقاف المغربية فصولا من كتاب “الظاهرة القرآنية” في صدارة العددين المتتاليين السابع (أبريل 1962) والثامن (ماي 1962) إلى جانب صفوة العلماء والمفكرين العرب، فمن أشهر كتابها المغاربة، أذكر: علال الفاسي، محمد تقي الدين الهلالي، عبد الله كنون، محمد إبراهيم الكتاني، عبد الله الجراري، عبد الهادي التازي… أما من العرب والمسلمين، أذكر: أبو الأعلى المودودي، أبو الحسن الندوي، محمد المبارك، محمد بهجة البيطار، أنور الجندي، عمر بهاء الدين الأميري…الخ.
وفتحت كذلك صفحاتها للنخبة الجزائرية فكتب فيها أبو العباس أحمد التجاني، عبد الوهاب بن منصور، مفدي زكريا، علي مرحوم، صالح خرفي، وعبد المجيد مزيان…الخ. ولا بأس أن أذكر المقال الرائع ” محمد البشير الإبراهيمي فقيد العروبة والإسلام” للقائد الفلسطيني المعروف عبد الله التل، أو قصائد نادرة لمفدي زكريا، ومقالات حول الثورة الجزائرية للشيخ علي مرحوم العضو البارز في جمعية العلماء ومسؤول إذاعة الثورة في تطوان،
كتب الدكتور عبد السلام الهراس في الأعداد الأولى لمجلة دعوة الحق تقاريظ لكتب بن نبي ك “شروط النهضة” وكتاب “مستقبل الإسلام” وهو العنوان الذي عرف به في البداية كتاب “وجهة العالم الإسلامي”. وكان عبد السلام الهراس أقرب المثقفين المغاربة إلى مالك بن نبي، وأكثر الطلبة المواظبين على حضور ندواته الفكرية الأسبوعية. وقد تحدث عن تلك الذكريات في عدة محاضرات ومقالات وحوارات.
كانت هذه التقاريظ مستفيضة أحاطت بكل جوانب مؤلفات بن نبي، فصلا بعد فصل. وشرح الهراس الأفكار وبين ملامح التجديد عند المفكر الجزائري في طرح مشكلات الحضارة في العالم الإسلامي بمنهج علمي متين. ولا غرابة في ذلك فالهراس قرأ هذه المؤلفات باللغة الأصلية (الفرنسية)، وشارك في ترجمتها إلى العربية التي قام بها الأستاذ عبد الصبور شاهين وراجعها مع المؤلف جملة بعد جملة. كما سمع هذه الأفكار وشروحاتها في ندوة بن نبي. فالرجل تأقلم مع الفكر البنابي حتى أصبح جزءا ثابتا في مخياله وتصوره.
في صدارة مجلة الشراع
وهي مجلة أدبية ثقافية فكرية صدرت في عام 1961 في بمدينة شفشاون بإقليم تطوان في الشمال المغربي، يحررها نخبة من المثقفين المغاربة. وكان من أبرزهم الأستاذ محمد شهبون خريج جامعة القاهرة وأحد مريدي ندوة مالك بن نبي. لهذا من الطبيعي أن يكون بن نبي من أول الأسماء التي تستكتب للمساهمة في المجلة.
نشرت المجلة مقالات بن نبي في صدارة الأعداد الأولى تحت العناوين التالية: مشكلة الحضارة، القيم الإنسانية والاقتصادية، الثورة والرأسمالية. وهكذا أصبح اسمه عنصرا ثابتا في قائمة كتاب المجلة التي كان يحرص مدير التحرير على نشرها في كل عدد ليعلن عن التواصل الفكري بين النخب المغاربية، رغم بعد المسافة وكثرة معوّقات التقارب التي صنعها المستعمر من جهة، وكرّسها القابلون للاستعمار من جهة أخرى.
وبينت هيئة التحرير سبب اختيار مقال بن نبي لتصدير العدد الأول ذلك بأنه تعتبره مساهمة مهمة لكاتب مرموق وصفته مرة بـ ” الفيلسوف الاجتماعي الكبير”، ووصفته مرة أخرى بـ ” كاتب من الكتاب العظام أصحاب المبادئ والأفكار.” وهذا التقدير تعبير صادق عن تأثر هذه النخبة بالمفكر الجزائري الذي ترك بصماته على شباب العالم الإسلامي الذين قدموا إلى مصر للتعلم إلا أن العديد منهم وجدوا في ندوة مالك بن نبي الأسبوعية التي كان يقيمها في بيته البسيط ما لم يجدوه في الجامعة المصرية التي كان يدرّس فيها العلماء والأساتذة المصريون المرموقون. ذلك أن بن نبي ابتكر منهجا جديدا في تناول القضايا المعاصرة يعتمد على التحليل العميق والمقارنة الشاملة والنقد الدقيق ورسم الآفاق.
وقدمت مجلة الشراع عرضا مختصرا لأهم أفكار بن نبي، كما عدّدت أهم مؤلفاته التي بلغ عددها آنذاك 7 كتب، وهي: شروط النهضة، الظاهرة القرآنية، الفكرة الإفريقية الآسيوية، نحو مجتمع إسلامي (هكذا، والصواب هو ميلاد مجتمع)، نحو كومنويلث إسلامي، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، في البناء الجديد.
وأكد المحرر بأن بن نبي ألف الكتب الستة الأولى بالفرنسية ثم ترجمت إلى العربية، بينما ألف الكتاب الأخير باللغة العربية ” بأسلوب عربي مبين”.
كما حرصت مجلة الشراع على استكتاب تلامذة مالك بن نبي المقربين، فكان منهم الأستاذ عمار الطالبي الطالب بكلية الآداب بجامعة القاهرة الذي نشر فيها عدة مقالات تناولت القضايا التالية: الضمير والفكر لدى الفرنسيين، حيرة الشباب الإسلامي، الفن والنقد والفلسفة، منطق الثورات…
في جريدة الحسنى
تصدر جريدة الحسنى الأسبوعية عن وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الإسلامية. وهي جريدة ناجحة استقطبت أبرز الأقلام الفكرية الرصينة في المغرب أمثال علال الفاسي، عبد الكريم غلاب، عبد الكريم الخطيب… وبادرت في العدد الأول بنشر مقال مالك بن نبي عنوانه: “مشكلة الحضارة” باعتباره أحد أكبر مفكري العصر، وحضوره في المجلة دليل طموح المجلة للارتقاء إلى مستوى الصحافة الهادفة المنتشرة في العالم العربي والإسلامي كجريدة البصائر في الجزائر، الدعوة في مصر، حضارة الإسلام في سوريا، الشهاب في لبنان، الضياء في الهند…الخ.
كما نشرت الجريدة مقالات عن بن نبي أبروها ما كتبه الأستاذ إسماعيل الخطيب من دراسة عن كتاب ” الظاهرة القرآنية”، ومقالات أخرى في تحليل فكره البناء في مجال فلسفة الحضارة.
لقد نشرت المجلات الرسمية كدعوة الحق والحسنى وغيرها فصولا من فكر مالك بن نبي ليس لأنه مفكر عالمي أنتج رصيدا فكريا رصينا جدير بالترويج في وسائل الإعلام المختلفة، وإنما أيضا باعتباره من أبرز المثقفين الجزائريين والعرب الذين نصروا الملك محمد الخامس في محنته حينما عاقبته السلطة الاستعمارية الفرنسية على مواقفه الوطنية فعزلته عن عرشه ونفته خارج بلده، فكتب بن نبي مدافعا عنه في جريدة “الجمهورية الجزائرية” باللغة الفرنسية متوجها إلى الرأي العام الفرنسي ومتحديا السلطة الاستعمارية.
كما اهتمت به الصحف ومجلات المستقلة كالشراع اعترافا من محرريها بتأثرهم بهذا المفكر وتقديرهم لجهوده في استنهاض الهمم وتبصير العقول من أجل تأسيس نهضة حقيقية تحرر الإنسان المسلم من كل المعوّقات.
ومازال فكر بن نبي محل اهتمام في الوسط الأكاديمي المغربي تشهد على ذلك الكتب والبحوث المنشورة حول تراثه، والندوات والمؤتمرات المنظمة باستمرار لدراسة أفكاره والاستلهام منها 
معالم الطريق نحو مستقبل أفضل

حسن حنفي ومشروع “التراث والتجديد”:أسس المشروع وبيانه النظري/د.جيلالي بوبكر ج1





حسن حنفي ومشروع “التراث والتجديد”:أسس المشروع وبيانه النظري/د.جيلالي بوبكر ج1

مقدمة
     المتصفح في كتب الفكر العربي الإسلامي الحديث يجده ذا طابع إحيائي وإصلاحي وثوري ضد الاحتلال تارة وضد الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية الفاسدة تارة أخرى،أما الناظر في كتب الفكر العربي والإسلامي المعاصر يجده ذا طابع تحديثي تجديدي،ينطلق أصحابه من الحاضر وما يختص به من حداثة وتجديد في الفكر والثقافة والعلوم والفلسفة والفنون والصنائع وسائر المنجزات المادية في الواقع نحو الموروث الثقافي والحضاري من أجل دراسته وتحليله ونقده بوسائل وأساليب عصرية ومن منظور معاصر يحرص على ضمان ملائمته مع المتغيّرات والمستجدات التي يشهدها العالم المعاصر،وهي مهمة تصدّى لها العديد من المفكرين خاصة دعاة التجديد وأصحاب المشاريع الفكرية في العالم العربي بمشرقه ومغربه،ومن هؤلاء الباحث والمفكر “حسن حنفي” صاحب مشروع “التراث والتجديد” وهو مشروع يتصدّر الواجهة في الساحة الفكرية والثقافية العربية والإسلامية المعاصرة.
     ما جعل فكر “حسن حنفي”متميزا وفلسفته متميزة ومشروعه متميزا هو كتاباته وأبحاثه ومواقفه المتميزة بالوجاهة والجرأة على الرغم من الانتقادات التي تتعرض لها بل زادتها الانتقادات قوة ومناعة،مقالات كانت أو كتب أو حوارات أو غيرها تعالج مختلف القضايا في الفكر والثقافة والسياسة والحضارة تعكس معالم مشروعه الحضاري وبيانه، وهو مشروع أفصح عنه صاحبه في كتابه ‘التراث والتجديد،موقفنا من التراث القديم’،بدأت معالمه تتبلور وملامحه تتكشّف منذ بدأ”حسن حنفي”  في طلب العلم في الجامعة وانخرط في عالم البحث العلمي واتضح ذلك في أول دراسة قام بها حول أصول الفقه سمّاها “مناهج التفسير” وفيها تأكدت لديه الحاجة إلى مشروع فكري ثقافي حضاري قومي نهضوي ينهض بالأمة ويعيدها إلى وضعها الطبيعي، ويمكّنها من امتلاك شروط النهضة وأسباب التقدم الحضاري والازدهار الثقافي انطلاقا من الواقع المعاصر وتطوراته المختلفة وانطلاقا من التراث القديم ليصبح حاضرا في الواقع المعاصر ويصبح الواقع المعاصر ماثلا في التراث من خلال التعامل مع التراث من منظور معاصر والتعامل مع الواقع من منظور تراثي، فثنائية التراث والواقع أو الماضي والحاضر تدخل في المنظومة الإبستيمية و الفكرية التي تؤسس لمشروع نهضوي يبني منظومته على إستراتيجية إعادة بناء التراث القديم وإيجاد تفسير محكم للواقع وضبط صلة الأنا بالآخر في إطار مرجعية التراث والتجديد واسترتيجية إعادة البناء ومعاودة الصياغة وفق منظور معاصر ورؤية جديدة إلى التراث وإلى الواقع وإلى الأنا وإلى الآخر.
    تؤكد سائر دراسات وكتابات “حسن حنفي” قدرة الفكر العربي والإسلامي المعاصر المحافظة على ذاته واستقلاله وعلى واقعيته ومعاصرته في أن واحد إذا ما أدّا الفكر والمفكر الرسالة المنوطة بهما،الفكر ككيان فعّال ومنفعل يتعاطى مع الواقع بسلبية وبإيجابية والمفكر كشاهد وشهيد،وإذا ما اعتمدا على مفاهيم قراءة التراث وتحليله ونقده والحكم عليه، وقراءة الواقع المعاصر وتحليله ونقده والحكم عليه وقراءة الأنا والآخر، كل ذلك من أجل النهوض بوعي مستقيم خلاّق، وبمعرفة دقيقة وبتجديد الحياة ومواكبة العصر والمفاهيم تتعدد وتتنوع كما تتغير تبعا لخلفياتها الفكرية والمنهجية ووفقا لمستثمريها كاتجاهات ومشاريع فكرية، مثل مقولة الأصالة ومقولة المعاصرة ومقولة الحداثة ومقولة التقليد ومقولة التجديد ومقولة التغريب وغيرها، وهي مقولات يزخر بها الخطاب الفكري النهضوي العربي والإسلامي المعاصر.
لقد فتح”حسن حنفي”مشروعه “التراث والتجديد” وفلسفته على أكثر من صعيد، فهو يكافح على جبهات ثلاث، يبدي موقفه الحضاري ويؤسس لمنظومة قيّم ودلالات فكرية وفلسفية تبنّاها المشروع، جبهة التراث العربي الإسلامي والموقف منه وجبهة التراث الغربي الوافد والموقف منه وجبهة الواقع بكل أبعادها.فالجبهة الأولى والموقف منها جعل منه مفكرا إسلاميا تراثيا مبدعا والجبهة الثانية والموقف منها جعله مفكرا غربيا أما الجبهة الثالثة والموقف منها جعله صاحب مشروع حقيقي وجريء في السياسة والاجتماع والأخلاق والحياة عامة.هذه الإستراتيجية مرتبطة بالعقل والنقل و الواقع، لأن العقل هو الذي يعي ويقرأ ويحلل وينقد ويبني ويركب ويكشف ويغيّر ويطوّر ويجدد، يبني الواقع ويصنع التاريخ والحضارة. ولأنّ النقل وراء إنتاج الحضارة لأمة لها ماضي وتراث تاريخ ودين، وتأثير المنتجات الفكرية والعلمية للحضارة الإسلامية لازال يطبع نفوس أصحابها على الرغم من مرور الزمن عليها. ولأن الواقع يجد فيه صاحبه آماله ويعيش أحزانه، فيه حياته في جميع مستوياتها الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقراءة المقولات الكبرى في الفلسفة التي يقوم عليها مشروع “التراث والتجديد”، مقولة العقل ومقولة النقل ومقولة الواقع، وقراءة صلة هذه المفاهيم ببعضها البعض يدل بوضوح على ورودها بمدلولات متعددة ومتباينة تبعا لمرجعياتها ، فهي أخذت نصيبها من التحليل في مستوى أرقى من الدقة والعمق والكفاية. لكنها تبقى دوما تعبر عن مواقف صاحب المشروع الفكرية والفلسفية والإيديولوجية والسياسية كما يغلب عليها الطابع التاريخي أحيانا والطابع التجريدي في أحيان أخرى على الرغم من أنّ المشروع يعطي الأولوية للواقع دون غيره.
   لا يستقيم حال الأمة العربية الإسلامية ولا يعرف النهضة في زمانها الحاضر في غياب وعي تاريخي جديد وفي انعدام فلسفة تاريخ جديدة تعتني بالحقبة التاريخية التي تعيشها الأمة اليوم. بدون الوعي التاريخي الجديد يصبح حاضر الأمة ومستقبلها ووجودها مليئا بالغموض والإبهام والشمول ومجهولا ومفتوحا على كل التوقعات وتصبح الأمة عاجزة عن وعي حاضرها والتطلع إلى مستقبلها. والموقف الحضاري من التراث ومن الأنا ومن الآخر ومن الواقع في المشروع يشكل رؤية تحليلية نقدية للتاريخ العربي الإسلامي في إطار التاريخ الإنساني العام، كل هذا يشكل نقطة نوعية في الشعور العربي الإسلامي من منظور حضاري شامل يعطي الأمة مجالا رحبا فسيحا للأمل والعمل. وفلسفة التاريخ وتتضمنه من وعي تاريخي لا تنفصل عن فلسفة السياسة والوعي السياسي الذي ينطلق من مبدأ الثورة والتثوير ، الثورة في وجه الأوضاع الثقافية والفكرية الفاسدة وتثوير قيّم التراث لتتحول إلى واقع ماثل ومعاش، واقع تحكمه التراثية الواعية والعقلانية المفتوحة والعلمية والحرية، والحكمة العملية التي تجمع بين الأخلاق والسياسة والتربية.
   إنّ إعادة بناء العلوم القديمة علوم النقل وعلوم العقل مهمة الجيل المعاصر في العالم العربي والإسلامي بعدما أصبحت عامل انهزام وضعف، لتكون عامل تقدم وازدهار، وكانت من قبل عامل قوة وتحضر، ومع تغيّر البيئة الثقافية والحضارية وغلبة العلوم الطبيعية التجريبية والتكنولوجيا توزع الفكر بين الإنساني القديم والإنساني الحديث والمعاصر. والنهضة الجديدة التي يحتاجها الوضع الحضاري وهي من صميمه تنطلق من التراث الذاتي باعتباره أداة مواجهة ومساهمة معا،مواجهة التخلف ومساهمة في بناء الحاضر واستشراف المستقبل في إطار إستراتيجية الموقف الحضاري في المشروع من التراث وعلوم الحكمة فيه ومن علاقة الأنا بالآخر من خلال التحكم في صورة الأنا وصورة الآخر وصورة العلاقة بين الاثنين،فالعلاقة تتضح والجدل يمكن تجاوزه عندما تبرز الصورة وتتضح في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة، وعندما يتحول الغرب التاريخ والثقافة والفكر والفلسفة والدين والحضارة إلى موضوع بحث ودراسة فيقوم الاستغراب في مقابل الاستشراق، الاستغراب الذي يقضي على عقدة النقص في الأنا ويدحض مركب العظمة في الآخر، فيرى وعي الآخر حدوده ويكشف وعي الأنا عن طاقاته ويمكن لكل منهما أن يصل إلى وعي إنساني جديد.
     إنّ الغاية النهائية للوعي الإنساني الجديد تحويل الوحي إلى علم إنساني شامل وإيجاد موقف من الواقع الذي يفتقد إلى نظرية التفسير، وقيامها في المشروع يجمع بين الوحي والواقع، بين التراث وقيّم العصر، بين الدين والدنيا، وبين الله والإنسان، هذه الثنائيات مازالت تعبر عن وعي إنساني كلاسيكي منهجه تحليلي استعراضي شارح، وعند المقابلة والمقارنة بين نظرية في التفسير وبين منهج تحليل الخبرات يتضح أن منهج تحليل الخبرات الذي يبدأ من الواقع وليس من النص و المأثور والعرف، والنضال في جبهة الواقع غرضه تحويل التراث إلى علوم إنسانية والربط بين الواقع والوحي في وحدة عضوية داخل الإنسان وفي سلوكه الفردي والاجتماعي. وغياب الموقف الحضاري من الواقع في العالم العربي والإسلامي المعاصر فجّر فيه أزمة الإبداع الفكري والفلسفي وعمّق أبعادها وعجّل بالسقوط في أحضان الآخر من مركز ضعف وعقدة نقص وفكرة المركز والأطراف، لا من باب التواصل الحضاري المبني على التأثير المتبادل  الذي يسمح لكل طرف المساهمة في إنتاج الحضارة وصنع التاريخ ولا سبيل للتخلص من الهوة وللنهوض والتحرر من الأزمة إلاّ باتخاذ موقف حضاري في وعي مبدع تجتمع فيه المواقف الحضارية الثلاثة معا في الجبهات الثلاث من خلال إعادة بناء النص الشعبي المورث ورد النص الوافد إلى حدوده الطبيعية وتأكيد تاريخيته والحرص على الرصد الإحصائي للمؤثرات في مسار الإنتاج والتوزيع وتحديد الفاعليات القادرة على التغيير ومعرفة النص التراثي المؤثر في المجتمع سلبا وإيجابا. وأهم ميزة في المشروع والتي تمثل المبدأ التاريخي الإنساني الجديد قاعدة الموقف الحضاري من الأنا والآخر ومن التراث والواقع ومن الماضي والحاضر التثوير، تثوير الأنا وتثوير التراث وتثوير الواقع، فالتثوير في التراث يعني إعادة بناء التراث وفق مقتضيات العصر ومستجداته والتثوير في الموقف من الآخر بدراسته وتحليله ونقده ورده إلى حدوده الطبيعية من خلال علم الاستغراب، أما التثوير في الموقف من الواقع فيقوم على إيجاد نظرية التفسير المحكمة التي تقوم بالتنظير المباشر للواقع.
    تمثل الفلسفة التي انبثق منها مشروع “التراث والتجديد”مبادرة جادة وجريئة تتصدر الواجهة في الخطاب الفكري والفلسفي العربي والإسلامي المعاصر، تتحدد معالمها بمواقف صاحبها تجاه قضايا وهموم ومشكلات عصره،موقفه من الفكر والفلسفة ودورهما، من الأصالة والمعاصرة والتقليد والتجديد والعقل والنقل والواقع وفلسفة السياسة والتاريخ وأزمة الإبداع وجدلية الأنا والآخر والثورة والتثوير وهي منظومة مفاهيمية وفكرية ذات طابع ثوري تثويري تؤسس لمشروع في جانب التراث من حيث مفهومه ومستوياته باعتباره مسؤولية شخصية فردية واجتماعية وقضية وطنية في سياقها التاريخي الذاتي المحلي والإنساني العالمي، وفي جانب التجديد من حيث مدلوله والحاجة إليه أمام أزمة ثورة وأزمة بحث علمي وأزمة منهج بحث،وجانب التراث والتجديد باعتباره المشكلة الجوهر، ومشكلة المنهج في الفكر الإسلامي تصدّى لها المشروع بمناهج التجديد وميادينه واكتمل مخططه واتضح بيانه النظري واتضحت سماته وخصوصياته والفلسفة التي صدر منها.
   هذا الكتاب موسوم “ب”،تضمن فصلين، انصب الفصل الأول على قراءة مواقف “حسن حنفي” الفلسفية من أمهات قضايا الفكر والفلسفة والثقافة في العالم العربي والإسلامي المعاصر، قضية التخلف، دور الفكر ورسالته، الأصالة والمعاصرة، العقل والنقل والواقع، فلسفة التاريخ، الفكر السياسي، نحو فلسفة إسلامية جديدة،نظرية التفسير، أزمة الإبداع والتثوير في الموقف الحضاري وغيرها، ومواقف المفكر تشكل الفلسفة التي انبثق منها المشروع وتمثل إستراتيجيته الفكرية والنظرية، وهو مشروع يقوم على اختيارات مفاهيمية وبدائل إبستيمية ومنهجية ارتبطت بالتراث وما يتضمنه  وبالتجديد وما يتطلبه وبمشكلة التراث والتجديد وهي مشكلة موضوع ومشكلة منهج ومشكلة بيئة، كل ذلك تناوله الكتاب بالدراسة والتحليل مبيّنا مخطط مشروع “التراث والتجديد” وبيانه النظري وسماته وفلسفته.        


يتبع
http://assala-dz.net/ar/?p=1444

mercredi 11 décembre 2013

Interdiction de l'alcool au volant : quels sont les enjeux financiers ?



Interdiction de l'alcool au volant : quels sont les enjeux financiers ?

Le gouvernement envisage d’interdire toute prise d’alcool aux jeunes conducteurs, qui sont les premières victimes de la route. Plus généralement, l’alcoolisme coûte cher à la société même si l'alcool rapporte à l'Etat.


En Europe, dans près d’un accident sur quatre, l’alcool est en cause, selon l'Observatoire européen des drogues et des toxicomanies (OEDT). Les jeunes sont en première ligne : l’alcool intervient dans 40% des accidents motels touchant les 18-25 ans.

Fort de ces chiffres accablants, Frédéric Pechenard, le délégué interministériel à la sécurité routière, envisage d’appliquer la tolérance zéro alcool pour les jeunes conducteurs, alors que le taux d’alcoolémie autorisé est actuellement de 0,5 g/l de sang. C'est en tout cas ce qu'il a affirmé ce week-end dans le JDD. Le gouvernement n'a cependant pas fait connaître sa position pour l'instant.

La proposition fait débat, notamment sur la nécessité d’appliquer cette mesure aux seuls jeunes conducteurs, qui seraient alors soumis aux mêmes obligations que les chauffeurs d’autocars. Certains estiment que cette mesure devrait être appliquée à tous les conducteurs, car cela participerait à la lutte contre l’alcoolisme, dont les répercussions, directes ou indirecte, pèsent sur les finances publiques et celles des entreprises.

L’impact le plus évident est celui sur la santé, et donc pour les comptes de l’assurance maladie. La consommation excessive d’alcool est responsable est la deuxième cause évitable de mortalité par cancer juste après le tabac. En 2006, elle a provoqué 9 000 décès par le fait de cancers. Mais ce chiffre grimpe à 33 000 si l’on agrège toutes les pathologies liées à la consommation excessive d’alcool.
Entre les soins et les hospitalisations, les dépenses de santé liées à l’alcool seraient de 6,15 milliards d’euros, selon une étude de l’Observatoire Français des Drogues et Toxicomanies (OFDT) en 2008.
Mais les dommages de l’alcool s’étendent aussi au monde de l’entreprise. Ils se traduisent par des arrêts de travail de travail 3 ou 4 fois plus longs que la moyenne, une baisse de la productivité, une augmentation des risques d’accidents de 10 à 20%. Tout cela couterait 16 milliards par an aux entreprises. Quant aux assurances, la prise en charge des accidents liés à l’excès d’alcool engendre un coût 3,52 milliards par an.

3,3 milliards de recettes pour l'Etat

Reste que la consommation d’alcool est profondément ancrée dans la culture française, même si elle décline depuis les années 60. Et le lobby des productions de vin et d’alcool a pesé de tout son poids pour que le gouvernement ne prenne pas des mesures trop drastiques qui pourraient pénaliser le secteur. Celui-ci a généré près de 16 milliards de chiffres d’affaires en 2007, dont 7,4 milliards d’euros rien que pour le secteur des vins, champagnes et mousseux... La filière alcool représente aussi 500 000 emplois, directs ou indirects.
L’Etat aussi est de parti pris, puisqu’il perçoit actuellement la TVA à 19,6 % et des droits d’accise qui ont permis de verser près de 3,3 milliards d’euros 2011 aux branches maladies et vieillesse.
D’ailleurs, le gouvernement a d’adopté une augmentation de 160% de la taxe sur la bière. Ce qui va lui permettre de récolter 480 millions d’euros supplémentaire, qui vont participer à combler le déficit de la sécurité sociale.

http://www.bfmtv.com/economie/interdiction-lalcool-volant-sont-enjeux-financiers-411490.html 

dimanche 8 décembre 2013

هل يتمثل الجن على صورة الإنسان أو الحيوان !؟؟


 أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
35 ص )
متفق عليه

  • هل يتمثل الجن على صورة الإنسان أو الحيوان !؟؟

    دعونا نناقش روايتين من الصحيحين تزعم إحداهما أن الجن يتمثل في صورة الثعبان ، وتزعم الرواية الأخرى أن الجن يتمثل في صورة الإنسان :
    الروايــــــــــــــــــــــة الأولـــــــــــــــــــى:

    روى مسلم في صحيحه ،"عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إلي أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت، فقلت: نعم، قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل، فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا، الحية أم الفتى، قال: فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان"(صحيح مسلم :كتاب السلام ؛ باب قتل الحيات وغيرها)
    ونتساءل :
    1. هل يحق لمن أسلم من الجن أن يدخل بيوتنا، ويطأ فرشنا بغير إذن منا؟
    2. من الواضح أن هذا النوع من الأفاعي سام جدا، فهل يجرؤ أحدنا أن يترك الحية في بيته (وعلى فراشه) ثلاثة أيام، ثم ينام مطمئنا قرير العين، خاصة إذا علمنا أن منها جن مسلم ومنها شياطين، كما جاء في الحديث، فإن كان يأمن للجن المسلم، فكيف يأمن للشياطين؟
    3. إذا كنا نجرؤ نحن على ذلك، فكيف نقنع نساءنا وأطفالنا بذلك ؟
    4. لنفترض أن الصحابة لم يكونوا من البشر، وكانوا لا يخافون النوم في البيت الذي فيه أفاعي سامة، فهل تجرؤ نساؤهم وأطفالهم على ذلك؟ وإذا كان الجواب نعم، فلماذا هربت زوجة الصحابي من البيت عندما رأت الحية ؟
    5. هل للجن سلطان على الإنس غير الوسوسة؟. وهل يستطيع الجن قتل الإنسان ؟يقول الله سبحانه وتعالى: "وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لي"(أبراهيم: 22)
    6. هل جعل الله سبحانه وتعالى للإنسان سلطانا على الجن بعد نبي الله سليمان عليه السلام، وهل يستطيع الإنسي قتل الجني؟
    7. ما الذي يجعل الجني يتمثل في صورة حية يستطيع الإنسان قتلها، إذا كان الإنسان لا يستطيع رؤيته عندما يكون على صورته الأصلية التي خلقه الله سبحانه وتعالى عليها، فلا يسلط عليه فيقتله، سواء كان جنيا مسلما أو شيطانا .
    8. الفتى أصابته غيرة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، فهل كان من عادتهم إذا رأى أحدهم زوجته بين البابين قائمة،أن يطعنها بالرمح؟
    9. يقول الله سبحانه وتعالى:" لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفۡسًا إِلاَّ وُسۡعَهَا"( البقرة 286)
    يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: وقوله: " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا" ( أي:لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم). أليس في هذا الحديث تكليف للمسلمين فوق طاقتهم!؟
    الروايــــــــــــــــــــــة الثانيـــــــــــــــــــــــــــــة:

    روى البخاري ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة) قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه قد كذبك، وسيعود) فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه سيعود) فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أباهريرة ما فعل أسيرك) قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه كذبك، وسيعود) فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: (ما هي) قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة) قال: لا، قال: ذاك شيطان . (صحيح البخاري:كتاب الوكالة ؛ باب إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز)

    1- هذا الحديث يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى، حيث يخبرنا الله سبحانه وتعالى أنّ الجن يروننا ولا نراهم، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الآية 27: : "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ"

    يقول الفخر الرازي في تفسير قوله سبحانه وتعالى من حيث لا ترونهم: "قوله تعالى: * (من حيث لا ترونهم) * يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله: * (من حيث لا ترونهم) * يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص، قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤوا وأرادوا، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص.

    ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: "روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى الجن الذين استمعوا القرآن منه مستدلا بقوله تعالى : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) ( 72 : 1 ) ولكن [ ص: 328 ] روي عن ابن مسعود أنه رآهم ، وفي أحاديث أخرى أنه كان يرى الشياطين ، وكان الشافعي رحمه الله يرى أن رؤيتهم من الخوارق الخاصة بالأنبياء ، فقد روى البيهقي في مناقبه عن صاحبه الربيع أنه سمعه يقول : من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته إلا أن يكون نبيا"

    والذين يقولون بإمكانية رؤية الإنسان للجن إنما يعتمدون في قولهم على حديث أبي هريرة المذكور، وهم بذلك يخضعون آيات الله سبحانه وتعالى لأحاديث آحاد ظنية الثبوت "قد تصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لا تصح"
    ونحن هنا لا نتهم أبا هريرة أو البخاري رحمهما الله سبحانه وتعالى وإنما التهمة لأحد الرواة الذين روى عنهم البخاري هذا الحديث.

    فعلم الجرح والتعديل الذي يبحث في أحوال رواة الحديث ليس علما منزلا من الله سبحانه وتعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما معنى أن يقول فلان عن فلان أنه عدل، أليس فلان بشرا يخطىء ويصيب.

    العلماء الذين اشتغلوابالجرح والتعديل بشر مثلنا يخطئون ويصيبون، وهم يأخذون بالظاهر ولا يعلمون بواطن الرجال الذين يزكونهم ويقولون بعدالتهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم بواطن الرجال الذين يعيشون معه في مدينة رسول الله عليه وسلم، فلقد كان يحهل المنافقين الذين يعيشون معه في المدينة ، ولا يعلمهم، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم."

    خلاصة القول أن سلفنا الصالح كانوا يهتمون بسند الحديث (فلان عن فلان عن فلان)ولا يعطون الاهتمام الكافي بمتن الحديث، فنحن مطالبون الآن بمحاكمة متن الحديث، حيث غفل عنه الأولون، ويكون ذلك بأن نعرض الحديث على كتاب الله سبحانه وتعالى، وعلى الحقائق العلمية الثابتة،وليس النظريات ، ونعرض الحديث على الوقائع التاريخية الثابتة ، فإن خالف الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى أو الحقائق العلمية الثابتة أو الوقائع التاريخية الثايتة؛ نجزم أن الحديث موضوع وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث

    2- واضح من الحديث أن أبو هريرة كان له سلطان على الشيطان، فكان يستطيع أن يأخذه ويأسره ويرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان يستطيع أن يرحمه ويخلي سبيله.

    وهذا السلطان لم يجعله الله سبحانه وتعالى لأحد من بعد نبيه سليمان عليه السلام.
    يقول الله سبحانه وتعالى في سورة صاد: " وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ،قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ،فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ،وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ،وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: "رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي" فرددته خاسئا) متفق عليه.

    فلا يمكن أن يكون لأبي هريرة أو غير أبي هريرة سلطان على الجن ، بعد نبي الله سليمان عليه السلام فيأخذه ويأسره ويرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يرحمه ويخلي سبيله. فالقول بذلك يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى.

    3- هذا الحديث يخالف قول الله سبحاته وتعالى في سورة النمل الآية 65 :" قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" وقوله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الآية 188 : " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"

    نحن لا ننفي أن يكون الله سبحانه وتعالى قد أظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على أمور غيبية تتعلق بوقائع محددة، وحيا دون أن ينزلها سبحانه وتعالى في الكتاب، لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى. كإخباره سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر أم المؤمنين التي أسر لها حديثا ونبأت به : " وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًۭا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ" (التحريم : 3)
    لذلك نرى أم المؤمنين رضي الله عنها استغربت أن يحدثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر غيبي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلعا عليه، فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس بالأمور الغيبية إلا ما يكون في كتاب الله سبحانه وتعالى، لذلك نجدها قالت في استغراب : "مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا " ولو كان من عادته صلى الله عليه وسلم اخبارهم بأمور الغيب لما استغربت ولما سألت " مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا "

    وحتى إذا افترضنا جدلا أن الجن يتمثل على صورة الإنسان أو الحيوان ،فهل يفقد الجن خصائصه الأصلية التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيها ، وتنتقل إليه خصائص الإنسان أو الحيوان التي تمثل بهما ، حتى يستطيع أبو هريرة أن يأسره ، والفتي أن يقتله ،والشيخ الزغبي أن يذبح البقرة التي تمثل بها الجني ، فيأكل لحمها ، ويكون بذلك ٌقد اكل لحم الجن !؟


-عبد العزيز العروي - قرد موالف - جزء 1/5

عبد العزيز العروي - قرد موالف - جزء 2/5

بين "كِشك" .. و "مانديلا" !! بالأمس انشغلت القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وصفحات الفيس بوفاة "منديلا" ، وهبَّ الجميع ما بين مؤيد ومعارض للتذكير بأعمال "مانديلا" إما إعلاءً من شأنه أو حطًا من منزلته !!

محمد وفيق زين العابدين يكتب ..

بين "كِشك" .. و "مانديلا" !!
بالأمس انشغلت القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وصفحات الفيس بوفاة "منديلا" ، وهبَّ الجميع ما بين مؤيد ومعارض للتذكير بأعمال "مانديلا" إما إعلاءً من شأنه أو حطًا من منزلته !!
مر الأمس وقد أنسى ذكر "مانديلا" ذكر "عبد الحميد كِشك" الذي توفي في مثل الأمس أيضًا ، إذ توفي أثناء "سجوده" في الصلاة يوم الجمعة 6 ديسمبر 1996 عن عمر يناهز 63 عامًا ..
"كِشك" الذي ولد سنة 1933 م في قرية "شُبراخيت" من أعمال محافظة البحيرة لأسرة فقيرة ، فقَد بصره وهو صغير وحفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره ، تخرج من كلية أصول الدين وعمل في الخطابة والدعوة ..
وكان رحمه الله قوالًا بالحق ، ثابتًا على المبادئ ، يقول : ( إن كلمة الحق أقوى من كيد الكائدين والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا .. إن أصحاب المبادئ ليس أمامهم هدف إلا رضا الله وليس لديهم غاية إلا رفع راية الحق ) ..
وقد آلت به كلمة الحق إلى اعتقال جمال عبد الناصر له سنة 1966 م ، وفي سبب ذلك يقول : ( وكانت الاشتراكية يوم ذاك دينًا اتخذه الحاكم من دون الله ، أخذ يتغني بهذه الكلمة في خطبه فجعل منها بديلًا عن ذكر الله ، ورأيتني واقفًا على مُفترق الطرق : إما أن أقول الحق فأدخل السجن ، وإما أن أُنافق الحاكم فأدخل النار .. ولم يكن هناك بد أن أقول الحق ولله عاقبة الأمور ) .. ثم أُفرج عنه في العام التالي بعدما تعرض للتعذيب في فترة سجنه ، وكان يقول عن فترة سجنه : ( الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن ، وعُشر يجوب العالم كله فإذا أتى الليل بات عندنا ) ..
في سنة 1972 م كثف دروسه وخطبه ، فذاع صيته وكان يؤُم حشود هائلة من المصلين ، وفي سنة 1976 م اصطدم مرةً أخرى بالسلطة عندما تصدى للكشف عن فساد الحكومة ، فأُلقيَ القبض عليه سنة 1981 م مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات "سبتمبر" الشهيرة للسادات ، وأُفرج عنه في العام التالي لكنه مُنع من الخطابة وإلقاء الدروس فتفرغ للكتابة والتأليف مُخلِّفًا أكثر من مائة كتاب وألفي درس مُسجل ..
من أقواله ؛ ( ليست الشجاعة تهورًا ، إنما الشجاعة أن تقول الحق دون أن تسمح للآخرين أن يتسلقوا على كتفيك ) ..
( إن الداعية إلى الله يجب أن يكون قدوة صالحة ، بصيرًا بزمانه ، شُجاعًا في الحق ، لا يُماري ولا يُواري ، صبورًا على تحمل الشدائد ، مُتفانيًا في قضاء حوائج العباد ، واسع الصدر ، كريم الخُلق ، لا يمل ولا يضجر ولا يضيق صدرًا بمشاكل العباد ، وعليه أن يعتقد أن الله تعالى لا يُضيع له أجرًا ) ..
( ليست سعادة الفرد أو المجتمع في تشييد القصور ، وليست مقصورة على بناء المصانع ، فما قيمة المصنع إذا كان الذي يُديره خاوي القلب ، سقيم الوجدان ، مريض الضمير ، يأكل التراث أكلًا لما ، ويُحب المال حُبًا جمًا ، لا يُراعي في ذلك إلًا ولا ذمة ، ولا يرْقُب كتابًا ولا سُّنة ؟! .. لا يُمكن أن تقوم الحياة بلا دين ، كما أنها لا تستقيم بلا خلق حميد ) ..
رحم الله كِشك وطيب ثراه ..
منقول